البغدادي

22

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأمر له بعطائه وصرفه إلى أبيه ، فلم يزل معه مقيما حتى مات أبواه « 1 » . وأخبرنا الحسن بن عليّ قال : حدثنا الحارث ، عن المدائنيّ قال : لّما مات أميّة بن الأسكر عاد ابنه كلاب إلى البصرة ، فكان يغزو [ مع المسلمين ، منها مغازيهم ] ، وشهد فتوحا كثيرة « 2 » . وبقي إلى أيّام زياد ، فولّاه الأبلّة ، فسمع كلاب يوما عثمان بن أبي العاص يحدّث أن داود نبي اللّه عليه السلام كان يجمع أهله في السّحر فيقول : ادعوا ربّكم فإنّ في السحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلا غفر له ، إلا أن يكون عشّارا أو عريفا . فلما سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد ، فاستعفاه من عمله فأعفاه . قال المدائنيّ : ولم يزل كلاب بالبصرة حتّى مات . والمربّعة المعروفة بمربّعة كلاب [ بالبصرة ] منسوبة إليه « 3 » . قال : وعمّر أميّة بن الأسكر عمرا طويلا حتى خرف . وكذلك قال أبو حاتم في « كتاب المعمّرين » « 4 » . ولم يذكر ما مقدار عمره وفي أيّ سنة أسلم ، وفي أيّ سنة مات . واللّه أعلم . ونقل صاحب الأغاني عن أبي عمرو الشيبانيّ أنّ كلاب بن أميّة هاجر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال فيه أبوه شعرا ، فأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بصلة أبيه وملازمة طاعته . ثم قال : هذا خطأ من أبي عمرو ، وإنما أمره بذلك عمر . وذكره ابن حجر في « قسم الصحابة » ثم قال : إنما لم أؤخّره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشّيبانيّ ، فإنّه ليس في بقيّة الأخبار ما ينفيه ، فهو على الاحتمال ، ولا سيما من رجل كنانيّ من جيران قريش . اه . وذكر الذهبي أمية هذا في « التجريد » وقال : في صحبته نظر .

--> ( 1 ) في الأغاني : " أبوه " . ( 2 ) في الأغاني : " فتوحات كثيرة " . ( 3 ) في طبقات فحول الشعراء يقول ابن سلام ص 191 : " وخطة كلاب بالبصرة ، في بني سليم ، يقال لها : مربّعة كلاب ، وتقول لها العامة : مربعة الكلاب ، بلا علم " . ( 4 ) المعمرون ص 85 .